محمد طاهر الكردي

102

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وهذه الساعات الرملية أو المائية كانت معروفة قبل الميلاد ، وكانت تستعمل إلى بعد الإسلام أيضا . ثم توصل الفلكيون إلى اختراع المزاول ذوات الشاخص المائل ، إذ بواسطته يتحصّل على معرفة ساعات النهار . والمزاول هي آلات تعرف بها الساعات الشمسية الحقيقية ، بواسطة الظل المحذوف بشاخص على سطح ، حيثما اتفق ، أي سواء كان مستويا أو منحنيا . وكانت هذه المزاول مستعملة ، في جميع البلدان ، إلى القرن الثاني عشر للهجرة تقريبا ، بل ولا تزال مستعملة إلى اليوم بقلّة ، في بعض البلدان كمصر والحجاز ، فقد رأينا في مصر مزولة بالجامع الأزهر ومزولة على جدار جامع المؤيّد بباب زويلة من جهة شارع الغورية ، وتوجد أيضا بالمسجد الأقصى مزولتان شمسيتان : إحداهما في الناحية القبلية الغربية ، من مسجد الصخرة ، وثانيتهما على واجهة القنطرة ، التي في الجنوب الغربي ، من سطح الصخرة ، وكلتاهما وضعتا في عصرنا الحاضر كما في تاريخ الحرم القدسي . وكذلك توجد بمكة مزولة بالمقام الشافعي ، فوق بئر زمزم ، ويعمل بها اليوم رئيس المؤذنين إذا كان الوقت بالنهار صحوا لا غيم فيه ، وهذه صورة المزولة التي فوق بئر زمزم . انظر : صورة رقم 179 ، مزولة بئر زمزم ثم إنه حدث انقلاب عظيم في معرفة الأوقات بالضبط والانتظام التام ، وذلك بسبب اختراع الساعات الآلية ، التي توضع في الجيب وفي المعصم وفي الحوائط والمكاتب ، وقد كثرت وتنوعت أشكالها وألوانها وأنواعها ، ورخصت أثمانها رخصا جعلتها في متناول الغني والفقير والكبير والصغير . وأضبط من جميع أنواع الساعات الحركات الفلكية والدقات القلبية ، وهذه مما لا شك فيه راجع إلى خلق المولى سبحانه وتعالى ، ويحضرنا في هذا المعنى بيت من الشعر وهو : دقّات قلب المرء قائلة له * إن الحياة دقائق وثوان اللهم أمتنا على الإسلام ونور قلوبنا وبصائرنا وارزقنا الصحة والعافية بفضلك ورحمتك يا رحمن يا رحيم يا عظيم يا حليم يا اللّه .